2011/06/21

!..اصنع صخبـك





أسماء شحاتة - الجزيرة توك - مصـر


سمكتان .. يصطبغان باللون البرتقالي المذهب .. في صندوق زجاجي صغير يضمهما معاً.


من أسفل منهما حجارة صغيرة الحجم تلونت بين الأحمر والأصفر والأخضر


تعطي لبيتهما الزجاجي شئ من ألوان تنعكس على الماء مع حركتهما فيه فيضفي عليه شيئاً من جمال


ربما هي نوع من خداع النفس بجمال بيت صغير يحتويهما بعدما كان البحر على وسعه بيتهما ..!


يحلو لي كل صباح أن أجلس جوار بيتهما أتأملهما ، واحدة منهما تكبر الأخرى حجما بقليل ، ألقي لهما بالطعام فتندفعان إلى أعلى لتلتقط تلك الحبيبات الصغيرة التي نصحني البائع أن أحترس في عددها ، لا يغركِ صغر حجم الطعام فواحدة لكلا منهما تكفي للغاية ..!


لن أتناقش معه .. فهو أكثر خبرة مني في ذلك ، لازلت جديدة على عالم الكائنات الوديعة التي تقطن في المنازل لتضيف عليها شيئا من روح..!


غير أن سمكتي الكبيرة حجما تثير دهشتي منذ أن أتت إلى المنزل مع أختها الأصغر منها حجما وكل يوم تدفعني للسؤال


لماذا تثير القلاقل في هذا المكان الصغير الذي تقطنه معها؟


أشك أن لديها ميول إجرامية خطيرة تلك السمكة ..!!


لا يمر يوم وأنا أرقبهما إلا وأراها تسرع خلف أختها الأصغر والأخرى تهرب منها في حركة دائرية هي كل ما يمتلكان في هذا المكان ، فإذا لحقتها الكبري دفعتها دفعا إلى الأمام ..!


وربما إلى الأعلى ترفعها حتى تخرج رأسها الصغير من الماء فأشعر بأنفاس الصغيرة تكاد تنقطع وعيناها الدقيقتان تتسعان لثانية حتى تستطيع الفكاك من الكبرى وتنقلب على جنبها وتسرع في الهرب من جديد وتعدو من رفيقتها علها تصل لشط أمان .. لكنها أبدا لن تصل .. !!


جعلتني دفعـات السمكة الكبرى في حق أختها السمكة الصغرى أن أسرح بخيالي فيما تفعل وأسأل نفسي ، كـم نحتـاج في أوقات كثيرة في الحياة لمن يدفعنا إلى الأمام مثلما تفعل سمكتي برفيقتها..!


كم تراودنا في أوقات كثيرة أحلامنا لنحققها وننتظر فقط دفعة من أحدهم يكون عون لنا في طريق نعرف يقينا كم هو طويل ومرهق وننظر تلك اليد السحرية التي تأخذ بأيدينا لنحقق حلم ونوصل فكرة..!


وجدت سمكتي الصغرى رفيقتها تدفعها إلى الأمام وإلى الأعلى .. فماذا لو لم نجد من يدفعنا..؟


أوقفني السؤال لبرهة...


فقط برهة ، وهززت رأسي يمنة ويسرة ، أنفض هذا الخاطر عني .


فليس شرطاً أن ننتظر من يكون لنا دافعاً لنحقق به أحلامنا في هذا العالم ، علينا نحن أن نبحث عن الفكرة ، والهدف ونتحلق حوله ليكون هو الدافع للأمام ، وليكون إنجازنا الخاص تحقيق هذا الهدف في حياة إن كانت دون رؤية واضحة المعالم وهدف واضح ومحدد ودون ترتيب صارت صخب يزعج أو هدوء قاتل ، ونحن نحتاج كثيرا أن نبتعد عن الهدوء الممل، ونشتاق إلى صخب بإيقاع مختلف يحرك الركود.


لست أشك أبدا أن سمكتي الكبرى لم تكن تريد أن تتخلص من رفيقتها فبعد رحيل السمكة الصغرى بت أرقبها تتجول ببطئ في الحوض الزجاجي الصغير بشئ من أسى ..وافتقاد ، إذاً لم يكن التخلص منها هو الهدف .. لا بد أن لديها أسبابها لدفعها إذا ..!


فابحث عن هدفك .. قبل أن تصبح ضمن أهداف الأخرين ، ولتحقق شيئاً ما ، شئياً يعطي قيمة جديدة وحقيقية في الوجود..


واصنع صخبك الخاص ولا تنتظر من يدفعك ، فلربما يقتلك دفعه..!!



No comments: